الشريف المرتضى

421

الذخيرة في علم الكلام

فالسماء كالأرض في المعنى المقصود والقرب كالبعد . فان قيل : فما السبب المانع من ظهوره والمقتضي لغيبته على التحقيق ؟ قلنا : يجب أن يكون السبب في ذلك هو الخوف على المهجة ، فان الآلام وما دون القتل يتحمله الامام ولا يترك الظهور له ، وانما علت منزلة الأنبياء عليهم السّلام والأئمة عليهم السّلام لأنهم يتحملون كل مشقة عظيمة بالقيام بما فوض إليهم . فإذا قيل : كيف يأمن القتل ؟ قلنا : عند الإمامية أن الامام في هذا قد عرف من آبائه عليهم السّلام بتوقيف الرسول صلّى اللّه عليه وآله حال الغيبة ، والفرق بين الزمان الذي يجب أن يكون الامام عليه السّلام فيه غائبا للخوف ، وبين الزمان الذي يجب فيه الظهور . وهذا وجه لا يتطرق فيه شبهة . وغير ممتنع زائدا فيه على ذلك أن يكون خوفه وأمنه موقوفين على الظنون والأمارات ، فإذا ظنّ العطب استتر ، وإذا ظنّ السلامة ظهر ، وللسلامة وضدها أمارات متميزات . وليس لأحد أن يقول : كيف يعمل الامام عليه السّلام على الأمارات والظنون في ظهوره ، وقد يجوز أن يكدي الظن في ظهوره ويقع خلاف المظنون ، أوليس يجب على هذا أن يكون مجوّزا لأن يقتل وان ظنّ السلامة ، وذلك أنه غير ممتنع أن يكون اللّه تعالى تعبّد الامام بأن يظهر عند قوة ظنه بالسلامة وعلمه بايجاب الظهور عليه مؤمنا له من القتل ، فصار الظن طريقا إلى العلم . فان قيل : إذا كان الغرض من إقامة الرئيس الانزجار عن القبيح ، فقد يكون ذلك عند رئاسته كافر فهل تجيزون ذلك ؟ قلنا : رئاسته الكافر فيها وجه من وجوه القبح ، وهو الأمر بتعظيم الكافر وتقديمه ، وهذا وجه قبح ، وان كان الصلاح المقصود قد يتم بولايته .